حسن ابراهيم حسن

492

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

4 - الكتاب ، ويقومون بتدوين ما يجرى بين الخصوم وإثبات ما لهم وما عليهم من الحقوق . 5 - الشهود ، ومهنتهم الشهادة على أن ما أصدره القاضي من الأحكام مما لا ينافي الحق والعدل . ومن اختصاصات قاضى المظالم النظر في القضايا التي يقيمها الأفراد والجماعات على الولاة إذا حادوا عن طريق العدل والإنصاف ، وعلى عمال الخراج إذا اشتطوا في جمع الضرائب ، وعلى كتاب الدواوين إذا حادوا عن إثبات أموال المسلمين بنقص أو زيادة ، والنظر في تظلم المرتزقة إذا أنقصت أرزاقهم أو تأخر دفعها إليهم . وكان يستعان بشخصية صاحب المظالم ونفوذه وهيبته والتأثير في الخصم حتى يعترف بالحق ( فإذا اعترف حكم عليه باعترافه ) ، ومن اختصاصه كذلك تنفيذ ما يعجز القاضي والمحتسب عن تنفيذه من الأحكام ، ومراعاة إقامة العبادات كالجمع والأعياد والحج والجهاد « 1 » » . ومن هذا نقف على مبلغ أهمية هذه الوظيفة وما كان لصاحبها من القوة ونفاذ الكلمة ، كما نقف على ما كان عليه النظام القضائي من الدقة والإتقان . هذا إذا راعينا أن هذا النظام الذي ساد منذ نيف وعشرة قرون لا يقل كثيرا عن مثيله في الوقت الحاضر . على أنه لم يكن ثمة ما يدعو إلى الخوف إذ روعى في اختيار قاضى المظالم أن يكون رجلا مشهودا له بالورع والتقوى لا تأخذه في اللّه لومة لائم . رواتب القضاة : وكان راتب القاضي لا يقل - على ما هو معروف من المصادر التاريخية - عن عشرة دنانير كل شهر ، وبلغ بعد ذلك سبعة دنانير في اليوم حتى لا ينظر القاضي بعد ذلك إلى شئ . وكان يضاف إلى القضاء أحيانا أعمال أخرى كالقصص ، وبيت المال ، والمظالم ، فيتقاضى القضاة ما خصص لكل وظيفة من هذه الوظائف مما أدى إلى ضخامة راتبه . وقد فرض عمر بن الخطاب لشريح قاضيه على الكوفة مائة درهم في كل شهر مع مؤنته من الحنطة ، وزاد راتب القاضي في الدولة الأ ؟ ؟ ؟ تبعا لزيادة موارد

--> ( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 73 - 89 .